الشيخ محمد رشيد رضا
210
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تمسك بالاجماع كما في مدلول النص فالأقوال في المسألة ثلاثة اه ( المسألة السادسة القياس الأصولي ) عرفه ابن السبكي تبعا للباقلاني بأنه حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه ، وابن الحاجب تبعا للآمدى بأنه مساواة فرع الأصل في علة حكمه . وفيه خلاف فمنعه ابن حزم في الأحكام الشرعية مطلقا وابن عبدان الا في حال الضرورة ومنع داود غير الجليّ منه ، ومنعه أبو حنيفة في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات ، وقوم في الأسباب والشروط والموانع ، وقوم في أصول العبادات صرح بذلك كله في جمع الجوامع وعلى الأخير الأستاذ الامام . وأركان القياس عندهم أربعة ( 1 ) الأصل المشبه به أي المقيس عليه و ( 2 ) حكم الأصل قالوا ومن شرطه ان يثبت بغير القياس و ( 3 ) الفرع المشبه بالأصل وهو المقيس ومن شرطه وجود تمام علة حكم الأصل فيه ، و ( 4 ) العلة قالوا وهي المعرّف للحكم ، أقول وفيها معترك الانظار فمنها ما هو بديهي ككون الاسكار هو علة تحريم الخمر ومنها ما لا يدل عليه عقل ولا نقل كألاقوال المشهورة في علة تحريم الربا : الكيل والوزن والطعم ، وقد اكتفى الحنفية في العلة بأىّ نوع من التشبيه ، والحنابلة على أنه لا بد من علة معينة تجمع بين الفرع والأصل حتى يجوز الرد والحمل وهو الأقرب ولا يظهر حمل الامر برد المتنازع فيه إلى اللّه والرسول على عرضه على مثل تلك العلل والتشبيهات التي لا نص عليها في الكتاب ولا في السنة ولا هي متبادرة منهما على أن ذلك لا يزيل التنازع بل ربما يزيده ، وإذا امتنع هذا وامتنع ان يكون المراد بهذا الرد محصورا في طلب النصوص في نفس الشيء المتنازع فيه تعين أن يكون المراد ما قلناه من قبل وهو ما يشمل رده إلى مقاصدهما أو قواعدهما العامة وما يتبادر من علل الاحكام فيهما بحيث لا يكون للتنازع فيه مجال هذا والظاهر من تعريف الأصوليين للاجتهاد والمجتهد انه لا يشترط فيه عندهم الإحاطة بما يمكن معرفته من الأحاديث بل صرح بعضهم بأن سنن أبي داود كافية لما ينبغي العلم به منها ، ويؤيد ذلك عمل الصحابة وقضاتهم فقد كان الخلفاء الراشدون